محمد بن زكريا الرازي
228
الحاوي في الطب
رأس العضد تحت الإبط لكن إذا امتلأت النقرة من الرطوبات وابتلت به الرباطات كان رأس المفصل من النقرة منبرزا وسلسا ورباطه رخوا وارما هذا يحدث بسبب سابق . لي : في المارستان رؤيتي من المجبرين أخوف شيء ينكسر أن لا يلتحم ولا يصلب العضد ثم الساعد ، وأمر الفخذ والساق أسهل لأنه قد يتهيأ أن يبسطها في موضعها الخلع إذا لم يوجع كان أوحش من الكسر ، في الجملة الترقوة يصعب أمرها إذا كانت قد انكسرت إلى داخل لأنه لا يمكن أن يدبر ويلزمها الجبائر من داخل . الخلع يعرض في الزند الأسفل أكثر لأنه يجيء ويذهب ويكون سمجا لأن في ربطه سعة . وأما الزند الأعلى فإنه موصول بالكف وصلا أضيق لا يتحرك إذا غمزت عليه كما يتحرك الزند الأسفل . والكسر يجفف فيه أكثر وخلعه أيضا لا يكون كسماجة الآخر . اعلم أن أكثر ما يحتاج أن تتعاهد الرباط وتشده بعد العشر أو العشرين لأنه في ذلك الوقت يبدأ الدشبد يتكون ، ولا يغرنك أن ترى العضو مستويا فيتهاون بالرباط فإنه يرى كذلك ما دام عليلا فإذا استوى سكن الورم وظهر اعوجاجه وسماجته فاستقص ذلك ، وإذا كان مع الخلع والكسر جراحة فليكن الرباط خفيفا جدا إلى أن يأمن الورم العظم والجراحة ولا يضر ذلك في أول الأمر فإذا أمنت فشد حينئذ ، وإذا ربطت رباطا شديدا الكسر أو الخلع فانظر إليه من الغد ، فإن رأيته قد ورم ورما كثيرا فنفسه ، والكسر يرجع في أربعين إلى الثمانين والخلع أسرع وإذا لزم الكسر وبدأ يعقد فاجعل موضعه من الرباط أسلس قليلا قليلا ليمكن فيه أن يعمل دشبدا كثيرا ولئلا يجيء شديد الرقبة . وانظر ألا تتوانى ويغرك فتترك الشد في حاله وتترك استواء العضو وقوته بعد الأربعين ونحوه وعند مقاربة البرء ، ولكن الزم وشد في هذه الحالة فإنه في تواني يوم يجيء معوجا إلى أن تعلم علما يقينا صلابته وقوامه ، وانظر أبدا الجهة المائلة إليه وضع الرفائد في مقابلتها واغمزه من هناك ، قال : رجل جبرت . . . « 1 » فجاءت معوجة لها خمسة وأربعون يوما ، فقال : لينها أياما ليحتال تحسنها والذي يحتال بعد أن تلين أياما بالتمر والشيرج ثم تنظر جهة الميل فتجعل الرفائد والجبائر عليه وتحكم شده حتى يميل عن تلك الجهة وتبقى على ذلك فتحس ألا يكون قبيحا بمرة . « العلل والأعراض » : الرطوبات إذا أمنت وأقامت في المفاصل بلت ربطها وأرخته فصار المفصل لذلك سهل الزوال والانخلاع ، وربما تكسرت النقر التي فيها تكون رؤوس العظام لعلة ما فيصير العضل بعد ذلك سهل الانخلاع جدا ، وربما كان من نفس الخلعة هذه النقرة ليست عميقة فيكون صاحبها مستعدا لانخلاع المفاصل . من كتاب « آراء أبقراط وأفلاطن » : العلامات الصحيحة على انخلاع العضد من الكتب النتوء تحت الإبط وتباعد المرفق من الأضلاع أكثر من بعد الصحيح ولأنه ليس كما يدنو الصحيح إلا بوجع يعني أنه لا يلتزق بها الترقوة ولا يمكنه أن يشيل يده إلى رأسه وعضده
--> ( 1 ) موضع النقاط مطموس في الأصل .